ابن كثير
519
السيرة النبوية
قال : ثم دعا العباس رجلين ، فقال : ليذهب أحدكما إلى أبى عبيدة بن الجراح - وكان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة . وليذهب الآخر إلى أبى طلحة بن سهل الأنصاري - وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة . قال : ثم قال العباس حين سرحهما : اللهم خر لرسولك ! قال : فذهبا فلم يجد صاحب أبى عبيدة أبا عبيدة ، ووجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم . انفرد به أحمد . وقال يونس بن بكير ، عن المنذر بن ثعلبة ، عن الصلت ، عن العلباء بن أحمر ، قال : كان على والفضل يغسلان رسول الله ، فنودي على : ارفع طرفك إلى السماء ، وهذا منقطع . قلت : وقد روى بعض أهل السنن عن علي بن أبي طالب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " يا علي لا تبد فخذك ، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " . وهذا فيه إشعار بأمره له في حق نفسه والله أعلم . * * * وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا محمد بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا ضمرة ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال على : غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا ، وكان طيبا حيا وميتا صلى الله عليه وسلم . وقد رواه أبو داود في المراسيل وابن ماجة من حديث معمر . زاد البيهقي في روايته : قال سعيد بن المسيب : وقد ولى دفنه عليه السلام أربعة .